سلسلة العلم والعلماء من كتاب ميزان الاعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الأول لحضرة مولانا الشيخ عباس الحسني
المنشور الأول :
قال ـ عليه الصلاة والسلام: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه، تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين »(1) ، وعن أبي أُمامة – رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: «يجاء بالعالم والعابد يوم القيامة فيقال للعابد:ادخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للناس»(2)، وقال – صلى الله عليه وسلم: « ما عُبد الله بشيء أفضل من فقهٍ في الدين، ولفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»(3) ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام: «يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»(4).
----------------------------------
1-((السنن الكبرى)) (10/209)، /وصححه ابن الوزير في ((العواصم والقواصم)) (1/308).
2- أخرج البيهقي في ((شعب الإيمان))(2/268) من حديث جابر مثله، وزاد في آخره: ((بما أحسنت أدبهم)). ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/25) وأخرج = = شيرويه بن شيويه الديلمي الهمذاني (ت509هـ) في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) (5/485) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً يقال للعالم: ((اشفع في تلاميذك ولو بلغ عددهم نجوم السماء)).
3- ((سنن الترمذي)) كتاب العلم ـ باب فضل الفقه على العبادة (5/ 38) ؛ ((سنن ابن ماجه)) كتاب المقدمة ـ باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (1/81) قال الخطيب: سئل احمد بن حنبل عن هذا الحديث، وقيل له كأنه كلام موضوع؟ قال لا هو صحيح سمعته من غير واحد ((كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)) علي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت 975هـ)، (5/210) وقال صاحب ((المشكاة)) (ص 5): رواه البيهقي في كتاب ((المدخل)) مرسلاً.
4- ((شعب الإيمان)) للبيهقي(2/265)، قال إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت1162هـ) في ((كشف الخفا)) (2/2261): رواه ابن ماجه عن عثمان بلفظ: (( يشفع يوم القيامة ثلاثة .....))، وفي ((كنز العمال)): ((أول من يشفع يوم القيامة...)) (10/266).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسة العلم والعلماء
من كلام مولانا حضرة الشيخ عباس الحسني
المنشور الثاني:
العلم نور الطريق والعمل فيه سير بذلك النور والإخلاص حفظ المسير والصفاء والمحبة الوصول فيه إلى المقصود جل جلاله وعم فضله ونواله .
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الثالث:
لمولانا حضرة الشيخ عباس فاضل الحسني:
قال الإمام ابن سيرين ـ رحمه الله تعالى: كانوا [أي: الصحابة أو السلف] يتعلمون الهدى، كما يتعلمون العلم(1)، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:((تعلموا العلمَ، وتعلموا للعلمِ السكينةَ والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه)) (2). قال سفيان بن عيينة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، وعليه تعرض الأشياء، على خُلُقِهِ، وسيرته، وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو باطل( 3)، بمعنى أن جميع أحوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم كانت تتمثل في العلمِ، والعملِ، والأخلاقِ، لذلك وجب الامتثال له والتحلي بأحواله وأخلاقه؛ ومن ذلك قوله تعالى:((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا))(4)، أي: ولكم في كل رسول الله -صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لمن كان خالص العمل لوجه الله وله في ذلك الدرجات العالية السنية اللهم وفقنا جميعا لذلك آمين.
----------------------------------
( 1) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (1/79).
( 2) رواه الإمام الطبراني في ((المعجم الأوسط)) أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360هـ) (6/200)، ((مجمع الزوائد)) (1/341)، ((كنز العمال)) (3/253).
( 3) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (1/79).
( 4) سورة الأحزاب.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الرابع:
قال مولانا: "أي سادة": من رُزق العلم الشّرعيّ؛ فقد فتح الله عليه أبواب الهدى والإنابة، ومن رُزق علم المعرفة الإلهيّة؛ فقد فتح الله عليه باب المحبّة والافتقار، ومن رُزق عمل أهل المعرفة بالله؛ فقد دخل في معارج القرب والإقبال، ومن أُكرم بمصاحبة أهل المعرفة الإلهيّة؛ فقد أَكرَمَهُ الله تعالى بحالهم ـ الذي هو محض الفضل والكرم منه سبحانه وتعالى؛ كما قال الله – عز وجل: ((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا)). فقد انتهت الآية الكريمة بمفرد نكرة،مع الجمع المتكرر، أي: سيُحشر معهم بعموم مقامهم في درجات الجنة برحمة الله وفضله وان لم يعمل بعمله، كما قال أكمل الرسل ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)). قال إمامنا الشافعي – رحمه الله تعالى: لولا صحبة الأخيار، ومناجاة الحق تعالى بالأسحار، ما أحببت البقاء في هذه الدار. والحمد لله على الدوام.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الخامس لمولانا:
قال: توحيد العارفين بالله تعالى : هو السير إلى الله بالتوحيد إقراراً، وبالتجريد إخلاصاً ، وبكماله فراراً، كما قال جل شأنه: )) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)). وكمال التوحيد، كمال الإيمان، وهو أن تتشبث باليقين مع حبك لذاته الأقدس، وما يحب جل وعلا ؛ فيسمى كمال الإيمان والحب، كما قال جل مجده:(( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور السادس :
قال مولانا الشيخ عباس الحسني: العالم عالمان : عالم دلالة، ومعاملة ودعوة ، وهي: الأحكام ؛ وعالم عارف بالله تعالى ، وهو: صاحب حكمة، ومراقبة ، وتربية ، وهي إحكام الأحكام، وهي حقائق العلوم، وهو: علم المعرفة الألهية ، كما قال تعالى (( بل هو آيات بينات في صدور اللذين أوتوا العلم)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور السابع :
لمولانا الشيخ عباس الحسني:
ورد في السنة :(( العلم علمان: علم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه، وعلم في القلب، فذلك:العلم النافع )) كما قال جل ثناؤه :((وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )) والنعمة الظاهرة : ماأنعم الله تعالى بها على الجوارح الظاهرة - من فعل الطاعات، النعمة الباطنة: ماأنعم الله تعالى بها على القلب - من المقامات والأحوال بالله عز وجل.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الثامن:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:-
العالم العامل الصالح الذي يخشى الله؛ لأن شرط العالم أن يعظ نفسه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، فالعلماء المخلصون هم أهل الخشية من الله سبحانه وقد ترضى الحق ـ جل وعلا ـ عن أهل الخشية بقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}، قال معاذ بن جبل ــ رضي الله عنه: ((تعلَّموا العلم فإن تَعلّمَه لله خَشية، وطَلبهُ عبادة، ومُدَارسته تسبيح، والبحثُ عنه جهاد، وتعليمهُ لمن لا يعلمه صدَقة، وبذلهُ لأهلهِ قُربة، وهو الأنسُ في الوحدةِ والصاحبُ في الخلوةِ)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور التاسع:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:
من سار بالعلم سما، ومن بقى بالجهالة هوى، كما قال تعالى: ((واتبع هواه فتردى))، ومن أناب إلى الله بدلالة الدين نجا، ومن تعلق بحبه وذكره وصل وارتضى، ومن افتقر بالخدمة نال المنى، والحمد لله في الأولى والآخرة ويوم لقيانا.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور العاشر:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:
العلم نور الطريق قبل المسير فيه، والعمل به هو السير بذلك النور ؛ العلم نور ونور الله لايهدى لعاصي، والإخلاص فيهما هو الحفظ بذلك السير إلى المقصود جل وعلا ، وصفاء القلب في ذلك النور هو الوصول إلى المقصود، ومنازل الحب والخدمة، هو: التحقق برضا المقصود- جل جلاله وعم فضله ونواله. فتأمل .
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
قال ـ عليه الصلاة والسلام: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه، تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين »(1) ، وعن أبي أُمامة – رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: «يجاء بالعالم والعابد يوم القيامة فيقال للعابد:ادخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للناس»(2)، وقال – صلى الله عليه وسلم: « ما عُبد الله بشيء أفضل من فقهٍ في الدين، ولفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»(3) ، وقال ـ عليه الصلاة والسلام: «يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»(4).
----------------------------------
1-((السنن الكبرى)) (10/209)، /وصححه ابن الوزير في ((العواصم والقواصم)) (1/308).
2- أخرج البيهقي في ((شعب الإيمان))(2/268) من حديث جابر مثله، وزاد في آخره: ((بما أحسنت أدبهم)). ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/25) وأخرج = = شيرويه بن شيويه الديلمي الهمذاني (ت509هـ) في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) (5/485) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً يقال للعالم: ((اشفع في تلاميذك ولو بلغ عددهم نجوم السماء)).
3- ((سنن الترمذي)) كتاب العلم ـ باب فضل الفقه على العبادة (5/ 38) ؛ ((سنن ابن ماجه)) كتاب المقدمة ـ باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (1/81) قال الخطيب: سئل احمد بن حنبل عن هذا الحديث، وقيل له كأنه كلام موضوع؟ قال لا هو صحيح سمعته من غير واحد ((كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)) علي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت 975هـ)، (5/210) وقال صاحب ((المشكاة)) (ص 5): رواه البيهقي في كتاب ((المدخل)) مرسلاً.
4- ((شعب الإيمان)) للبيهقي(2/265)، قال إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت1162هـ) في ((كشف الخفا)) (2/2261): رواه ابن ماجه عن عثمان بلفظ: (( يشفع يوم القيامة ثلاثة .....))، وفي ((كنز العمال)): ((أول من يشفع يوم القيامة...)) (10/266).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسة العلم والعلماء
من كلام مولانا حضرة الشيخ عباس الحسني
المنشور الثاني:
العلم نور الطريق والعمل فيه سير بذلك النور والإخلاص حفظ المسير والصفاء والمحبة الوصول فيه إلى المقصود جل جلاله وعم فضله ونواله .
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الثالث:
لمولانا حضرة الشيخ عباس فاضل الحسني:
قال الإمام ابن سيرين ـ رحمه الله تعالى: كانوا [أي: الصحابة أو السلف] يتعلمون الهدى، كما يتعلمون العلم(1)، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:((تعلموا العلمَ، وتعلموا للعلمِ السكينةَ والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه)) (2). قال سفيان بن عيينة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، وعليه تعرض الأشياء، على خُلُقِهِ، وسيرته، وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو باطل( 3)، بمعنى أن جميع أحوال رسول الله -صلى الله عليه وسلم كانت تتمثل في العلمِ، والعملِ، والأخلاقِ، لذلك وجب الامتثال له والتحلي بأحواله وأخلاقه؛ ومن ذلك قوله تعالى:((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا))(4)، أي: ولكم في كل رسول الله -صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لمن كان خالص العمل لوجه الله وله في ذلك الدرجات العالية السنية اللهم وفقنا جميعا لذلك آمين.
----------------------------------
( 1) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (1/79).
( 2) رواه الإمام الطبراني في ((المعجم الأوسط)) أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360هـ) (6/200)، ((مجمع الزوائد)) (1/341)، ((كنز العمال)) (3/253).
( 3) أخرجه الخطيب البغدادي في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (1/79).
( 4) سورة الأحزاب.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الرابع:
قال مولانا: "أي سادة": من رُزق العلم الشّرعيّ؛ فقد فتح الله عليه أبواب الهدى والإنابة، ومن رُزق علم المعرفة الإلهيّة؛ فقد فتح الله عليه باب المحبّة والافتقار، ومن رُزق عمل أهل المعرفة بالله؛ فقد دخل في معارج القرب والإقبال، ومن أُكرم بمصاحبة أهل المعرفة الإلهيّة؛ فقد أَكرَمَهُ الله تعالى بحالهم ـ الذي هو محض الفضل والكرم منه سبحانه وتعالى؛ كما قال الله – عز وجل: ((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا)). فقد انتهت الآية الكريمة بمفرد نكرة،مع الجمع المتكرر، أي: سيُحشر معهم بعموم مقامهم في درجات الجنة برحمة الله وفضله وان لم يعمل بعمله، كما قال أكمل الرسل ـ صلى الله عليه وآله وسلم: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)). قال إمامنا الشافعي – رحمه الله تعالى: لولا صحبة الأخيار، ومناجاة الحق تعالى بالأسحار، ما أحببت البقاء في هذه الدار. والحمد لله على الدوام.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الخامس لمولانا:
قال: توحيد العارفين بالله تعالى : هو السير إلى الله بالتوحيد إقراراً، وبالتجريد إخلاصاً ، وبكماله فراراً، كما قال جل شأنه: )) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)). وكمال التوحيد، كمال الإيمان، وهو أن تتشبث باليقين مع حبك لذاته الأقدس، وما يحب جل وعلا ؛ فيسمى كمال الإيمان والحب، كما قال جل مجده:(( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور السادس :
قال مولانا الشيخ عباس الحسني: العالم عالمان : عالم دلالة، ومعاملة ودعوة ، وهي: الأحكام ؛ وعالم عارف بالله تعالى ، وهو: صاحب حكمة، ومراقبة ، وتربية ، وهي إحكام الأحكام، وهي حقائق العلوم، وهو: علم المعرفة الألهية ، كما قال تعالى (( بل هو آيات بينات في صدور اللذين أوتوا العلم)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور السابع :
لمولانا الشيخ عباس الحسني:
ورد في السنة :(( العلم علمان: علم على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه، وعلم في القلب، فذلك:العلم النافع )) كما قال جل ثناؤه :((وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )) والنعمة الظاهرة : ماأنعم الله تعالى بها على الجوارح الظاهرة - من فعل الطاعات، النعمة الباطنة: ماأنعم الله تعالى بها على القلب - من المقامات والأحوال بالله عز وجل.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور الثامن:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:-
العالم العامل الصالح الذي يخشى الله؛ لأن شرط العالم أن يعظ نفسه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، فالعلماء المخلصون هم أهل الخشية من الله سبحانه وقد ترضى الحق ـ جل وعلا ـ عن أهل الخشية بقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}، قال معاذ بن جبل ــ رضي الله عنه: ((تعلَّموا العلم فإن تَعلّمَه لله خَشية، وطَلبهُ عبادة، ومُدَارسته تسبيح، والبحثُ عنه جهاد، وتعليمهُ لمن لا يعلمه صدَقة، وبذلهُ لأهلهِ قُربة، وهو الأنسُ في الوحدةِ والصاحبُ في الخلوةِ)).
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور التاسع:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:
من سار بالعلم سما، ومن بقى بالجهالة هوى، كما قال تعالى: ((واتبع هواه فتردى))، ومن أناب إلى الله بدلالة الدين نجا، ومن تعلق بحبه وذكره وصل وارتضى، ومن افتقر بالخدمة نال المنى، والحمد لله في الأولى والآخرة ويوم لقيانا.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنشور العاشر:
قال مولانا الشيخ عباس الحسني:
العلم نور الطريق قبل المسير فيه، والعمل به هو السير بذلك النور ؛ العلم نور ونور الله لايهدى لعاصي، والإخلاص فيهما هو الحفظ بذلك السير إلى المقصود جل وعلا ، وصفاء القلب في ذلك النور هو الوصول إلى المقصود، ومنازل الحب والخدمة، هو: التحقق برضا المقصود- جل جلاله وعم فضله ونواله. فتأمل .
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
سلسلة العلم والعلماء
المنش
مؤلفات الإمام الرباني الغوث مولانا /حضرة الشيخ عباس فاضل الحسني (قدس الله سره )
1ـ آية الصلاة على النبي محمد ﷺ وفوائدها في الدنيا والآخرة
http://www.mediafire.com/download/z9l7bbbd8d3cl4c
2ـ الموازنة بعقيدة الغيب
http://www.mediafire.com/download/dztzsdmzynelttj
3ـ حنين الفؤاد لأهل العقيدة والدلالة والصلاح
http://www.mediafire.com/download/tpklsl4awz90irc
4ـ من أحوال رمضان وليلته المباركة
http://www.mediafire.com/download/uw1wr3tgl82w4o3
5ـ الهدي والنور فى الرسالة والخاتمية والوارثية
http://www.mediafire.com/download/rivdulbmmdm3sz0
6ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الأول
http://www.mediafire.com/download/wh2788l7k7o8v73
7ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الثاني
http://www.mediafire.com/download/b54jwy5lhbu3avo
8ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الثالث
http://www.mediafire.com/download/yid72l9k1p1qt3q
9- ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الرابع /المقربات
https://drive.google.com/file/d/0B9Wy8bxskzBdRWpOcTdrNWZsQ3M/view?usp=drivesdk
10-مراتب الكمال بدين الله الإسلام
http://tawhid-knowledge.com/files/articles/270715060902.pdf
1ـ آية الصلاة على النبي محمد ﷺ وفوائدها في الدنيا والآخرة
http://www.mediafire.com/download/z9l7bbbd8d3cl4c
2ـ الموازنة بعقيدة الغيب
http://www.mediafire.com/download/dztzsdmzynelttj
3ـ حنين الفؤاد لأهل العقيدة والدلالة والصلاح
http://www.mediafire.com/download/tpklsl4awz90irc
4ـ من أحوال رمضان وليلته المباركة
http://www.mediafire.com/download/uw1wr3tgl82w4o3
5ـ الهدي والنور فى الرسالة والخاتمية والوارثية
http://www.mediafire.com/download/rivdulbmmdm3sz0
6ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الأول
http://www.mediafire.com/download/wh2788l7k7o8v73
7ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الثاني
http://www.mediafire.com/download/b54jwy5lhbu3avo
8ـ ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الثالث
http://www.mediafire.com/download/yid72l9k1p1qt3q
9- ميزان الإعتدال لحفظ الدين والأحوال الجزء الرابع /المقربات
https://drive.google.com/file/d/0B9Wy8bxskzBdRWpOcTdrNWZsQ3M/view?usp=drivesdk
10-مراتب الكمال بدين الله الإسلام
http://tawhid-knowledge.com/files/articles/270715060902.pdf
السيرة الذاتية لحضرة الشيخ عباس السيد فاضل الحسني
هو السيد الشيخ عباس السيد فاضل السيد علي السامرائي الحسني. ولد في عام 1371 هـ الموافق 1951م – في قلعة سامراء من نواحي العراق ، من أسرة مشهورة بالتقوى والكرم ، من سلالة سيدنا الحسن المجتبى بن علي المرتضى ـ عليهما السلام والرضوان ــ درس في مدرسة القلعة للبنين سنة 1959 – 1960 واختير إماماً لطلابها لصلاة الظهر سنة 1963 -1964 ، ثم درس في متوسطة المعتصم في سامراء، ثم دخل المدرسة العلمية الدينية في سامراء، وتخرج منها، وكانت الدراسة آنذاك (12سنة)، وتشرف بالعلّامة السيد احمد الراوي، ودرس على يد العلامة الشيخ أيوب الخطيب، والشيخ مخلص الراوي، وجلة علماء مدينة سامراء المباركة، ومنهم: الشيخ مهدي السيد محمود الكاظم؛ والشيخ حسين محمد عرب؛ والشيخ ماجد السيد أحمد عبد ربه. ثم تخرج منها، والتحق بكلية الشريعة في بغداد، وحصل على البكالوريوس / قسم أصول الدين ((عقيدة وفلسفة))، ودرس فيها على الدكتور بركة الأزهري، والشيخ الدكتور شافعي الأزهري، والشيخ العلامة محمد نمر الخطيب اللبناني الفلسطيني وعلى جلةٍ مباركة من علماء بغداد المحروسة؛ وصحب العالم الرباني حضرة الشيخ مصطفى بن أبي بكر الهرشمي النقشبندي ـ قدس الله روحه، ونور رمسه، ونال عنه الإجازة العالمية بعلوم الكتاب والسنة ـ من المنقول والمعقول، دراية ورواية، والإجازة الروحية، والتوجه، والخرقة الروحية ـ سنة 1978و1980؛ ثم واصل الصحبة مع العلّامة الرباني الدكتور عبد الله بن مصطفى بن أبي بكر الهرشمي ـ طيب الله روحه وذكره وثراه، ونال عنه الخلافة التامة، والخرقة الروحية سنة 1412هـ؛ ثم واصل المسير في "العلم والمعرفة" مع العالم الرباني الشيخ مشرف اوزجان البَرواري الخُنُوكي – أحد كبار علماء وعارفي تركيا، ونال عنه الخرقة الروحية، والنيابة العامة المطلقة، سنة 1427 هـ ـ طيب الله أرواحهم وذكرهم وثراهم.
"مجاز" "ومجيز" في علوم الكتاب والسنة؛ وهو رمز من رموز العلم والعرفان ، وله مؤلفات عديدة ؛ في "العلم والدعوة والصلاح، ورسائل كثيرة في العلم والمعرفة الإلهية"، عمل إماماً وخطيباً وواعظاً في مساجد وأماكن كثيرة من نواحي العراق، من سنة 1978م إلى وقتنا هذا، وانتهى به المطاف إماماً وخطيباً وواعظاً ومرشداً في مسجده جامع الرباط الملتصق برباطه الشريف في القلعة المباركة من نواحي سامراء الشريفة من عراق العلم والحرب والسلام، وأُسندت إليه نقابة السادة الأشراف الهاشميين في العراق سنة 2004 م، محقق للنسب الشريف؛ ومن كلامه "للسادة": نرجو الله تعالى أن يكون ابن النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نسباً، حبيب النبي ـ صلى الله عليه وآله وأصحابه ـ في تقواهم وأدبهم؛ حالاً بالله وسلوكاً.
ومن كلامه: لكل صاحب "علم وعمل وحال"؛ وظيفة، ومقام؛ "فمقامه": العبودية لله ـ عزَّ وجلَّ ـ والافتقار؛ "ووظيفته": الخدمة والرجاء لهذه الأمة المرحومة.
وقال مولانا: قواعد المنهج الروحي الإسلامي التبعي الورثي تسعة: العلم، والعمل، والأدب، والصحبة، والذكر، والمحبة، والمعرفة، والدعوة، والجهاد ظاهراً وباطناً في سبيل الله ـ عزَّ وجلَّ.
وله علماء وأحباب صلحاء مجازين عنه في العراق وخارجه، ورباطه مفتح الأبواب للقاصدين والمتعلقين ليل نهار، فيا ربّ أنعمت فزد، واجعل هذه الأعمال خالصة لوجهك الكريم، ونرجو عامة الرحمة وخاصتها، لهذه الأمة المرحومة ـ أمة خاتم النبيين والمرسلين ـ صلوات الله تعالى عليه وعليهم أجمعين، آمينَ آمين، والحمد لله ربّ العالمين.
"سلسلة العلم والعلماء"
المنشور الثمانون بعد المائة:ـ
"الظاهر والباطن يتعانقان بدين الله ـ عزَّ وجلَّ": لمولانا الإمام الأوحد أستاذ المدرسة الربانية سيدي حضرة الشيخ عباس أفندي الحسني الخالدي المجددي قدس سره :
"أي سادة": أحكام الشريعة الغراء؛ ظاهرًا ـ كالأركان الخمسة، هو: "الإسلام الحنيف ـ عملا". والباطن في الاعتقاد، وأحوال القلوب ـ كالإخلاص والصفاء، هو: "الإيمان العظيم ـ معرجا". والظاهر دون الباطن ـ ضلال، والباطن دون الظاهر فسوق؛ والجمع بينهما ـ اسلامًا وإيمانًا ـ "دينًا وقبولا". والإحسان: اشغال الظاهر والباطن ـ عملًا بالدين، وحضور الفكر مع الله ـ عزَّ وجلَّ، وذكر الله باللسان والقلب ـ "معرجًا وقربا". والحب الإلهي لذاته الأقدس ـ جلَّ وعلا، وما يُحبه المولى ـ جلَّ جلالُهُ، "في الروح" ـ "اجتباءً ورضا". والمعرفة بالله في القلب، "ثمرًا عظيمًا للأمة، وذلًا وخضوعا".
والجمع بين هذه المراتب السَنية: "إرثًا نبويًا"، "وحالًا ربانيًا" ـ "وصولًا وتحقيقا".
اللّهُمَّ؛ وفقنا بك إليك ـ دينًا، وحبًا، وخدمةً ـ وارحمنا بأمة الإسلام، وارحم أمة الإسلام بنا، آمينَ آمينَ آمين. والحمد لله رب العالمين.
(الرسالة:189)
"الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر في القرآن المجيد": لمولانا الإمام الأوحد شيخ المدرسة الربانية وحقائق العلوم اللدنية سيدي حضرة الشيخ عباس أفندي الحسني الخالدي المجددي قدس سره العزيز :ـ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ـ له الفضل والرحمات، وله في الدهر نفحات وتجليات ـ في الأزمنة والأمكنة والأنفاس، والصّلاة والسّلام على رسول الله ـ أفضل من عرف الله واتقاه، الذي أرسله ربنا ـ جلَّ وعلا، رحمةً مهداة، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الكرام، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم القرار ـ رضوان الله تعالى عليهم ما تعاقب الليل والنهار.
أمّا بَعْدُ: فقد قال الله تعالى: {وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}.
"أي سادة": أقسم الله ـ جلَّ جلاله، بالفجر، أي: أنه صباح فيه شهود وتجلي؛ كما قال تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ}، أي: بروح ونسيم، وعظيم ذلك؛ الطاعة والمحبة.
ـ وأقسم الحق ـ عزَّ وجلَّ، بالفجر؛ لأن فيه صلاة فاضلة معظمة تشهدها ملائكة الليل والنهار؛ كما قال ـ جلَّ ذكره: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}، ويسن تأخير صلاة الفجر، نصف ساعة بعد الأذان لتشهدها ملائكة الليل والنهار؛ كما قال أكمل الرسل ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون»، وفي أخرى لابن خزيمة: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ، فَإِذَا كَانَ صَلَاةُ الْفَجْرِ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ فَشَهِدُوا مَعَكُمُ الصَّلَاةَ جَمِيعًا، ثُمَّ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَكَثَتْ مَعَكُمْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ. فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ:- مَا تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: جِئْنَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ»، ويشهدها كذلك الحق بذاته ـ جلَّ جلالُهُ، وعمَّ فضلُهُ ونوالُهُ؛ وما أجمل كذلك وأعظم فجر الليالي العشر من ذي الحجة، وفجر عرفات والنحر، فتأملوا.
قوله تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وهي الليالي العشر من ذي الحجة، أو العشر الأواخر من رمضان؛ والأيام العشر من ذي الحجة هي أيام فيها يوم عرفة، والعشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر؛ فأين المتنافسون فيهما.
"أي سادة": قال تعالى عن العشر الأوائل من ذي الحجة: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}، وبما يقع فيهنَّ من العبادة والأذكار في الأركان الخمسة كلها؛ وكما قال أكمل الرسل ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
قوله تعالى:{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}، فالشفع هو العيد وأيام التشريق؛ كما قال ـ جلَّ ثناؤه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، ومن ظِلال معاني الآي؛ جاء فعل الأمر في الأيام المعدودات، حتي لا يغفل العبد عن ذكر الله بعد رمضان، ولا بعد عرفات ليبقى عابداً حاضراً ذاكراً لله ـ عزَّ وجلَّ.
قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وهو التكبير لعيد الفطر وعيد النحر وأيام التشريق، وما يقع من نسك الأضاحي العظيمة.
"أي سادة": بالعبادة والتكبير يكون عظيم الشكر لله ـ تبارك وتعالى، لقوله سبحانه: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، فالعمل مع الشكر، هو حقيقة الشكر؛ كما قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}.
وقوله تعالى: {وَالْوَتْرِ}، وهو: يوم عرفة لما فيه من الركن العظيم؛ كما قال ـ جلَّ مجده: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}، وقال خاتم النبيين ـ صلوات الله عليه وعليهم أجمعين: «الْحَجُّ عَرَفَةُ»، وجعل الصيام لغير الحاج سنَّة عظيمة يكفر الله ذنوب سنتين؛ كما قال أكمل الرسل ـ صلّى الله عليه وسلّم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ».
"أي إخوتي": استحق القسم من الحقِّ ـ جلَّ وعلا، لهذه المنازل العظيمة، والأيام والأماكن المباركة الجليلة؛ فإن لله خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص، والحمد لله على فضله ما ظهر وما بطن، وعلى كرمه العميم في أوقات السنة كلها، بدينه وعطائه ونفحاته في أيام دهرنا، ربنا أنعمت فزد. والحمد لله ربِّ العالمين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
المنشور الأول : قال ـ عليه الصلاة والسلام: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه، تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلي...
-
السيرة الذاتية لحضرة الشيخ عباس السيد فاضل الحسني هو السيد الشيخ عباس السيد فاضل السيد علي السامرائي الحسني. ول...
-
(الرسالة:189) "الفجر، والليالي العشر، والشفع والوتر في القرآن المجيد": لمولانا الإمام الأوحد شيخ المدرسة الربانية وحقائق العلوم...
-
"سلسلة العلم والعلماء" المنشور الثمانون بعد المائة:ـ "الظاهر والباطن يتعانقان بدين الله ـ عزَّ وجلَّ": لمولانا...
-
مؤلفات الإمام الرباني الغوث مولانا /حضرة الشيخ عباس فاضل الحسني (قدس الله سره ) 1ـ آية الصلاة على النبي محمد ﷺ وفوائدها في الدنيا والآخرة ...



